السيد علي عاشور
17
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
الثمانية والعشرين سفرا بكمالها وأهدى إليّ علمه على أحسن حال . فهذا الذي حملني على إخراج كتاب سهل ممتنع وما سلم من الخطأ إلّا المعصوم وما منّا إلّا له مقام معلوم ، وأنّ الإمام جعفر الصادق عليه السّلام وضع وفقا مسدسا على عدد حرف ألف الذي هو كافي وكان يخرج منه علوما كالبحار الزواخر ، وإن أردت حلّه على الحقيقة فانظر في كتاب شقّ الجيب يظهر لك سرّ ذلك ، وكان لسيّدي الشيخ أبي الحسن الشاذلي فيه تصرّف غريب . قال سيّدي الشيخ أبو مدين المغربي : ما رأيت شيئا إلّا رأيت شكل الباء فيه ، ولذلك كان أوّل البسملة وهي آية من كلّ سورة . وقال : ما من رسم يرسم إلّا وله خاصّية حتّى الحيّة إذا مشت على التراب . وقد أودع الإمام جعفر الصادق عليه السّلام في السرّ الأكبر من الجفر الأحمر سرّا كبيرا ولا ينبئك إلّا مثل إمام خبير فإن عرفت سرّه ووضعه وضعت الجفر جميعه ، وذكرت بعض هذه الأسرار في الفتوحات المكيّة ، فلمّا أراد اللّه أنّ يثبت الحجّة لآدم عليه السّلام على الملائكة وأراد أنّ يعلّمهم أنّ آدم أحقّ بالخلافة منهم قال : يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ « 1 » فثبت العجز على الملائكة بالمسألة التي سألهم إيّاها وعجزوا عن علمها فجعل آدم خليفة لكونه أحقّ بالخلافة منهم لفضل علمه . فمن وصل إلى هذه الفضيلة فقد اختصّه اللّه تبارك وتعالى من بين عباده وجعله أفضل أهل زمانه ، ولم يهتدوا إلى سرّ يقع إلّا إمام العلوم باب مدينة المعصوم ، وحللنا نزرا يسيرا في شقّ الجيب فيما يتعلّق بالمهدي عجّل اللّه فرجه وخروجه : أخرج يا إمام تعطّل الإسلام إنّ الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد . إذا دار الزمان على حروف * ببسم اللّه فالمهديّ قاما ويخرج بالحطيم عقيب صوم * ألا فأقرئه من عندي السلاما « 2 »
--> ( 1 ) سورة البقرة : 33 . ( 2 ) ينابيع المودّة : 3 / 221 ط . دار الأسوة ، وفيض القدير : 6 / 361 ح 9242 .